الشيخ محمد باقر الإيرواني

59

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

هذا ما ذكره القمي . « 1 » وهو في واقعه يرجع إلى المناقشة في الصغرى دون الكبرى ، أي هو يسلّم بقاعدة أن دفع المفسدة . . . ولكنه يناقش كون المقام مصداقا لذلك ، بل هو مصداق للدوران بين المفسدتين . وذكر الشيخ الخراساني في ردّه أن الواجب لا ينشأ من مفسدة في تركه بل هو دائما ينشأ من مصلحة في فعله ، « 2 » وهكذا الحرام لا ينشأ إلّا من مفسدة في فعله ولا ينشأ من مصلحة في تركه . « 3 » ثمّ تعرّض قدّس سرّه بعد ذلك هو للجواب عن الوجه الثاني ، وقد أجاب بأربعة أجوبة . 1 - إن قاعدة دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة هي تامة في بعض الموارد وليس دائما ، فإن المناسب ملاحظة درجة المصلحة ودرجة المفسدة ، فربما تكون المصلحة أكبر بكثير من المفسدة - كما لو فرض أن فعل الجهاد أو الصلاة توقّف على فعل محرم صغير كاجتياز المغصوب بمقدار شبر - فيلزم فعل الواجب وترجيح المصلحة لا ترك الواجب والتضحية به لأجل عدم ارتكاب المحرّم الصغير . هذا بلحاظ الأمثلة الشرعية . وأما بلحاظ الأمثلة العرفية فمن الواضح أن العاقل يذهب إلى المكان الذي يتضرر فيه بمقدار قليل ما دام يستفيد من ذهابه إليه فوائد كبيرة معنوية ومادية .

--> ( 1 ) قوانين الأصول 1 : 153 / قانون اجتماع الأمر والنهي . ( 2 ) وإلّا كان المناسب تحريم الترك لا إيجاب الفعل . ( 3 ) وإلّا كان المناسب إيجاب الترك لا تحريم الفعل .